أحمد بن الحسين البيهقي
446
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
ثم قد واعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة أوسط أيام التشريق ونحن سبعون رجلا للبيعة ومعنا عبد الله بن عمرو بن حرام أبو جابر وإنه لعلى شركه فأخذناه فقلنا يا أبا جابر والله إنا لنرغب بك أن تموت على ما أنت عليه فتكون لهذه النار غدا حطبا وإن الله قد بعث رسولا يأمر بتوحيده وعبادته وقد أسلم رجال من قومك وقد واعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم للبيعة فأسلم وطهر ثيابه وحضرها معنا فكان نقيبا فلما كانت الليلة التي واعدنا فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى أول الليل مع قومنا فلما استثقل الناس في النوم تسللنا من قريش تسلل القطا حتى إذا اجتمعنا بالعقبة فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمه العباس ليس معه غيره أحب أن يحضر أمر ابن أخيه فكان أول متكلم فقال يا معشر الخزرج وإنما كانت العرب تسمي هذا الحي من الأنصار أوسها وخزرجها إن محمدا منا حيث قد علمتم وهو في منعة من قومه وبلاده قد منعناه ممن هو على مثل رأينا فيه وقد أبى إلا الانقطاع إليكم وإلى ما دعوتموه إليه فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه فأنتم وما تحملتم وإن كنتم تخشون من أنفسكم خذلانا فاتركوه في قومه فإنه في منعة من عشيرته وقومه فقلنا قد سمعنا ما قلت تكلم يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا إلى الله عز وجل وتلا القرآن ورغب في الإسلام فأجبناه بالإيمان به